المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المهارات البشرية و برمجيات إدارة الأعمال 2 من 2



Asia
25-06-2011, 12:36 PM
بالنسبة للمهام المتعلقة بالبنية التحتية للأجهزة و الأنظمة
هناك عدد محدود من الشركات الصغيرة التي لا تتصل حاسباتها بشبكة محلية LAN و بالتالي لا تحتوي تلك الشركات على التعقيدات المتعلقة بتشغيل و صيانة الشبكات. في هذه الحالة يمكن تأمين خدمات البنية التحتية للأجهزة عن طريق طرف ثالث و ربما كان التعاقد عن طريق عقد خدمات تحت الطلب Service On Demand Agreement هو أنسب الحلول.
معظم الشركات و المؤسسات المتوسطة و الكبيرة تمتلك شبكة محلية LAN تربط حاسباتها و اجهزتها الخادمة ببعضها البعض ، كما توفر أحياناً إتصالاً دائماً بالإنترنت عن طريق خط DSL مثلاً و في بعض الأحيان تتصل الشبكات المحلية لأفرع الشركة ببعضها البعض عن طريق شبكة محلية افتراضية VPN أو ما يماثلها. إن تواجد هذه الشبكة و تغلغلها داخل الشركة يفرض واقعاً يحتم توفير مهارات ضرورية لتشغيل الشبكة و تأمينها و صيانتها. و من المؤسف أن العديد من الشركات لا تعطي هذه النقطة الأهمية المناسبة مما ينعكس سلباً على كفاءة الشركة و خصوصاً برمجيات إدارة الأعمال بحكم أن هذه البرمجيات تخدم النشاط الرئيسي للشركة. على سبيل المثال سيؤدي هجوم فيروسي على شبكة غير محصنة إلى توقف العمل أو فقد بيانات و قد يؤدي اختراق شبكة غير مؤمنة إلى تسرب معلومات حساسة تضعف الأداء التنافسي للشركة.
يجب على صانعي القرار توفير المهارات التالية لكل مكونات شبكاتهم:
الصيانة التشغيلية و تشمل التركيب و التثبيت و الترقية و الإصلاح للأجهزة و أنظمة التشغيل و البرامج.
التأمين و تشمل التحصين ضد الفيروسات Virus Protection و نظم تأمين الدخول و الاستخدام Authentication & Authorization و الإتصال بالإنترنت و تأمينه Internet Connectivity و الإتصال بالأفرع البعيدة إن وجدت Remote Branch Connectivity.
النسخ الاحتياطي للبيانات و حفظه و استرجاعه Backup Procedures.
إذا كانت الشركة تعتمد أحد برمجيات إدارة الأعمال فيستحسن أيضاً توافر مهارات صيانة و إدارة قواعد البيانات Database Administration Skills.
و ينصح كاتب هذا المقال بتوفير هذه المهارات عن طريق التوظيف إذا كان حجم الشبكة كبيراً أو إذا امتلكت الشركة فروعاً عديدة ترتبط شبكاتها المحلية ببعضها البعض. و يمكن اللجوء إلى التوظيف بنظام نصف الدوام إذا أحس صانع القرار أن حجم العمل المطلوب لا يحتاج إلى كل الوقت الذي يوفره موظف يعمل بنظام الدوام الكامل. يمكن ايضاً توفير نفس المهارات عن طريق التعاقد مع طرف ثان Outsourcing طالما تم توفير كل الخدمات المطلوبة مع ضمان جدي بقدرة هذا الطرف على القيام بمسئولياته.
بالنسبة لبرمجيات إدارة الأعمال
تتميز برمجيات إدارة الاعمال بحساسية تأتي من كون هذه البرمجيات تتعامل مع أهم البيانات و المعلومات التي تتداولها الشركة داخلياً أو مع أطراف خارجية من العملاء و الموردين و الجهات الادارية و الحكومية ، و ايضاً من ارتباط هذه البرمجيات الوثيق بتدفق العمل و بحيث يؤدي توقفها أو بطئها إلى إعاقة سير العمل أو توقفه تماماً في بعض الأحيان. كما يجب أيضاً أن تتحلى بالمرونة لأن من واجبها تتبع مرونة الأعمال ذاتها و التي تتغير أساليبها و إجراءاتها أحياناً أملاً في زيادة الانتشار أو الربحية أو غيرها من أهداف إدارة الأعمال.
إن تطبيق و تفعيل برمجيات إدارة الأعمال يمر بمراحل عدة ، تتطلب كل منها بعض المهارات الضرورية لضمان الإعتماد الناجح على تلك البرمجيات.
مرحلة الإعداد Implementation Phase
خلال هذه المرحلة يتم تطويع المنتج أو البرنامج كي يقوم باتباع أو تطبيق الأساليب التي تراها إدارة الشركة مناسبة للقيام بأعمالها ، كما قد يتم خلالها أيضاً تغيير الأساليب التي تتبناها الإدارة كي تصبح اكثر ملاءمة للتعاون مع تقنيات إدارة المعلومات.
إن نجاح هذه المرحلة هو أهم ما يجب أن تطمح اليه الإدارة لتوفير بيئة ملائمة للاستفادة من تقنيات المعلومات.
يقوم متخصصو إعداد النظم عادة بعملية الإعداد و ينصح كاتب هذا المقال بأن تقوم الشركة المطورة لبرمجيات إدارة الاعمال المستخدمة بتحمل مسئولية هذه المرحلة ، أو من ينوب عنها طبقاً لنظام محدد. مثلاً شركة ميكروسوفت لا تقوم بنفسها بأعمال الإعداد و لكنها تحدد "شركاء" أو Business Partners معتمدين للقيام بهذه الاعباء. المهم أن القائمين على الإعداد يجب أن يقوموا باثبات علاقة حقيقية مع مطوري البرمجيات و خبرة ملموسة في هندسة نظم إدارة الاعمال Business Process Engineering.
إضافة لذلك ، فإنه يجب ضمان وجود تعاون حقيقي بين القائمين على إعداد نظم إدارة الأعمال و متخذي القرار بالشركة بمستوياته المختلفة كما يجب أن تتوافر المرونة الايجابية من الطرفين لتحقيق الهدف الأهم و هو دعم اتخاذ القرار و توفير الوقت و الجهد ؛ فعلى سبيل المثال يجب التعاون مع المدير المالي لتحديد محتوى القوائم المالية و شكلها ، و يجب التعاون مع مدير المبيعات لتطبيق سياسات الشركة بالأسعار و حدود التخفيضات .. الخ.
كاتب هذا المقال يرى أن أهم ما يعيق هذه المرحلة في الشركات العاملة بمنطقتنا العربية هو عدم وجود وعي حقيقي - بمستويات الإدارة المتوسطة و العليا - بالتغييرات الواجب اعتمادها لتوفير بيئة ملائمة لاستخدام برمجيات إدارة الاعمال ، و في ذات الوقت غياب مرونة العلاقة بين هذه البرمجيات و مطوريها و من جهة ، و القائمين عليها من جهة أخرى. هذا التحدي ناتج أساساً من حداثة هذه التقنيات بالاضافة الى عدم توافر إرادة التغيير ، حيث لم يبدأ اعتماد مناهج اكاديمية تشمل تقنيات المعلومات بإدارة الشركات إلا منذ سنوات بسيطة ، مما يعني أن معظم من يشغلون مناصب ادارية متوسطة أو عليا لم توفر لهم فرصة دراسة حقيقية لهذه التقنيات ، باستثناء أولئك الذين قرروا القيام بذلك بأنفسهم. هذه النقطة تجعل كثيراً منهم ينظر بغير قليل من الريبة لهذه التقنيات ، مما يقلل من قدرتهم على اتخاذ القرار المناسب لتعظيم الاستفادة منها.
مرحلة إدخال البيانات لأول مرة Initial Data Entry
عادة ما يتم العمل بتلك المرحلة بالتزامن مع مرحلة الإعداد Implementation ، بل إن العديد من مطوري برمجيات إدارة الاعمال يعتبرونها أحد خطوات مرحلة الإعداد.
تشمل هذه المرحلة إدخال كافة البيانات التي تحتاجها الشركة بصورة اساسية لاستخدام برمجيات إدارة الأعمال و ربما كان أهمها بالشركات التجارية هو بيانات أصناف المخزون و سجلات العملاء و الموردين.
ننصح بألا يتم الاستعانة بطرف ثان Outsourcing أو الاستعانة بموظفين مؤقتين للقيام بهذه المرحلة إلا إذا دعت لذلك ضرورة قصوى و ذلك لأن الخبرات التي سيجنيها الموظفون الدائمون في هذه المرحلة ستنعكس إيجابياً في تعودهم على التطبيقات التي سيستخدمونها و ستكسبهم خبرات تساعدهم في أداء أعمالهم اليومية على هذه التطبيقات مستقبلاً.
هذا بالطبع يتطلب امداد هؤلاء الموظفين بالمهارات المطلوبة للقيام بأعمالهم بكفاءة. و تبدأ هذه المهارات باكتسابهم مهارات استخدام التطبيقات المكتبية بكفاءة كما ذكرنا سابقاً ، ثم تدريبهم بصورة احترافية على برمجيات إدارة الاعمال التي سيستخدمونها و عادة ما يقوم بذلك مطورو البرمجيات ذاتها أو من ينوب عنهم. من المهم جداً ألا يتم التقليل من أهمية هذا التدريب أو الإعتماد على نقل الخبرات من موظف لآخر أثناء اداء العمل دون مرورهم بدورات تدريبية حقيقية.
مرحلة العمل اليومي
تشمل هذه المرحلة إدخال البيانات و استخراج التقارير و اتخاذ القرار - بمستوياته المختلفة - بدعم من برمجيات إدارة الاعمال فيما يعرف ب Line of Business. تتطلب هذه المرحلة - و هي الأطول و الأشمل في عمر برمجيات إدارة الاعمال - من كافة مستخدمي هذه البرمجيات معرفة واجباتهم و مسئولياتهم بصورة واضحة. لذلك يجب تدريب كافة المستخدمين على استخدام هذه البرمجيات تدريباً احترافياً. من المهم جداً ألا يتم التقليل من أهمية هذا التدريب أو الإعتماد على نقل الخبرات من موظف لآخر أثناء اداء العمل دون مرورهم بدورات تدريبية حقيقية ، كما أن اشتراك الموظفين بمرحلة إدخال البيانات لأول مرة سيساعدهم في مرحلة العمل اليومي حيث سيكونون قد تعرضوا بالفعل لاستخدام هذه البرمجيات.
من المهم ايضاً امداد "المستخدمين الأقوياء" أو Power Users ببعض الجوانب المتقدمة في التشغيل حيث أن هؤلاء عندهم القدرة على مساعدة الآخرين بالمواقف الطارئة ، كما أنهم اكثر قدرة على الإتصال بمتخصصي الدعم الفني و الشركة المطورة للبرمجيات لمجابهة ما قد يعوق تطبيق هذه البرمجيات من مشاكل أو معوقات.
الإجراءات الموسمية و الطارئة
الإجراءات الموسمية هي الإجراءات التي يتم اتخاذها نادراً مثل إجراءات إنهاء السنة المالية أو جرد المخزون. أما الإجراءات الطارئة فهي الإجراءات التي تتخذ أحياناً نتيجة موقف طارىء أو للإستجابة لتغير بيئة إدارة الأعمال. مثلاً حاجة الشركة لتصميم تقرير جديد يركز على نتيجة أو عامل طاريء بإدارة الأعمال ، أو تغيير التأثيرات المحاسبية لعدة مستندات ، أو مثلاً عند حدوث عطب بالأجهزة يتطلب استعادة نسخة احتياطية Restore Procedure.
تتميز الإجراءات الموسمية و الطارئة بميزتين تضعهما في اطار مختلف عن تلك الإجراءات المشمولة بالعمل اليومي.
أولاً هذه الإجراءات تتميز بندرتها النسبية فهي ليست إجراءات تتخذ كل يوم أو كل أسبوع و بالتالي فإنه من غير المناسب جعلها أحد مسئوليات المستخدم العادي الذي يقوم بالعمل اليومي نظراً لمحدودية خبرته و نظرته و تركيزه على أعمال محددة تتميز بالرتابة و التكرار.
ثانياً إن الكثير من هذه الإجراءات تحتوي مزيجاً من الإجراءات الخاصة بإدارة الاعمال و الإجراءات الفنية مما يجعلها أعلى من مستوى المستخدم العادي. على سبيل المثال فإن إجراءات تصميم تقرير لشركة معينة تتطلب معرفة القائم بتصميم التقرير كيفية إدخال كل معلومة بجزء معين بالبرمجيات - وهي معلومة متعلقة بالإعداد Implementation و العمل اليومي - كما تتطلب أيضاً معرفة كيفية تخزين هذه المعلومة بقاعدة البيانات Database و كيفية استخراجها من هذه القاعدة و بالتالي تتطلب دراية بفنيات قواعد و تركيبات البيانات Databases & Data Structures أو باختصار معرفة جيدة بلغة SQL الخاصة بتخزين و استخراج البيانات و المعلومات من قواعد البيانات مع خبرة عملية بتركيب قاعدة البيانات Database Schema المستخدمة مع برنامج إدارة الاعمال المعتمد بالشركة.
للأسف فإن هذه أندر المهارات المتعلقة باستخدام برمجيات إدارة الاعمال لأنها تتطلب معرفة بإدارة الاعمال Business Management مع معرفة فنية Technical Knowledge بنفس الوقت.
يرى كاتب هذا المقال أن أفضل الأساليب لتأمين هذه المهارات هو مزيج من تطوير مهارات بعض الموظفين المصنفين ك"مستخدمين أقوياء" ليصبحوا قادرين على أداء هذه الإجراءات أو بعضها ، أو على الأقل المساعدة بها. و في نفس الوقت إنشاء علاقة مع مطوري برمجيات إدارة الأعمال أو من ينوب عنهم لتأمين المساعدة أو الاشراف على القيام بهذه الإجراءات أو القيام بها اجمالاً. و لكن من الضروري بذل مجهود جاد في محاولة توطين هذه الخبرات أو بعضها داخلياً بالشركة ذاتها لأن ذلك سينعكس إيجابياً على تعظيم الاستفادة من هذه البرمجيات و إنشاء "دعم داخلي" يستطيع توفير بيئة تسمح بضمان نجاح تطبيق هذه البرمجيات و تقليل أهمية العقبات و التحديات و المعوقات.
و أخيراً
فإن استخدام تقنيات المعلومات لإدارة الأعمال أصبح واقعاً لا فرار منه لأي شركة ترغب في زيادة قدرتها التنافسية اليوم. لذلك يجب على صانعي القرار أخذ أهمية تنمية مهارات مواردهم البشرية في استخدام هذه التقنيات على محمل الجد إذا ما رغبوا في الانضمام لعالم جديد يعتمد هذه التقنيات بصلب تفاصيله اليومية الدقيقة.